عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
165
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
دارا فانقلب إليها وهو نائم لم يحنث ولا تحل زكاة نائم ، ولو قلب السارق نائما على ثوبه فأخذه لم يقطع ولو لمست يد نائم فرج آدمي أو أجنبية بطل وضوءه ، وسيأتي في باب الإمامة أن اللامس والملموس ينتقض وضوءهما بخلاف الماس فإنه ينتقض وضوءه دون الملموس . وفي قواعد الزركشي : النائم يعطى حكم المستيقظ في صور : ( منها ) بقاؤه على الولاية بخلاف المجنون والمغمى عليه . ( ومنها ) صحة وضوئه ولو استغرق جميع النهار . ( ومنها ) أنه لا يسقط قضاء الصلاة بخلاف الإغماء ، ولو رأى نائما أو من يريد النوم وقد جاء وقت الصلاة وهو لا يعلم فينبغي أن يعلمه لئلا يفوته فإن لم يعلمه حتى نام فخرج الوقت فلا حرج لأن الصلاة لا تفوت ولا يأثم به لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا تفريط في النوم وإنما التفريط في اليقظة » وقال النووي : إذا نام قبل الوقت واستمر حتى خاف خروجه استحب إيقاظه . قال الزركشي : وأما النوم بعد دخول الوقت فإنه يجوز إذا علم أنه يستيقظ قبل خروجه واللّه أعلم . ( السابعة ) : جاء رجل يشكو الوحشة للنبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : « أكثر من قول سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح جللت السماوات والأرض بالعزة والجبروت » ، فقالها الرجل فذهبت عنه الوحشة . وأخبر خالد بن الوليد رضي اللّه عنه النبي صلى اللّه عليه وسلم بأهاويل يراها في الليل فقال له : « ألا أعلمك كلمات تقولهن ثلاث مرات حتى يذهب اللّه عنك ذلك » ؟ قال بلى قال « قل : أعوذ بكلمات اللّه التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون » ، فقالت عائشة رضي اللّه عنها : فبعد ثلاث ليال قال خالد : يا رسول اللّه ما أقسمت بكلماتي ثلاث مرات حتى أذهب اللّه عني ما أجد فلا أبالي إن دخلت على الأسد بليل . ( الثامنة ) : أوحى اللّه تعالى إلى موسى : أتحب أن تدعو لك الجبال الراسية ؟ قال نعم قال : لا تدع صلاة الضحى . وعن أنس رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من صلى ركعتي الضحى يقرأ في الركعة الأولى الفاتحة وآية الكرسي عشر مرات وفي الثانية الفاتحة وقل هو اللّه أحد إحدى عشرة مرة استوجب رضوان اللّه الأكبر » . وذكر الشيخ عبد القادر الكيلاني في الغنية عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « صلوا الضحى بالشمس وضحاها وسورة الضحى » . ( لطيفة ) قيل : الضحى الجنة والليل جهنم ، وقيل الضحى اليوم الذي كلم اللّه فيه موسى والليل ليلة المعراج ، ومعنى قوله تعالى : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ( 7 ) [ الضحى : 7 ] أي وجدك ضالا عن النبوة فهداك إليها قاله الطبري ، وقيل وجدك ضالا عن الهجرة فهداك إليها ، وقيل وجد قومك ضلالا فهداك إلى إرشادهم ، وقيل ضالا ضائعا في قوم يكذبونك فهدى منهم من سبقت له السعادة ببركتك فلهذا قال فهدى ، وقيل ضالا ناسيا فهدى أي ذكرك بعد النسيان ، وقيل كان يرعى غنم خديجة رضي اللّه عنها فضلت بين الجبال عن طريق مكة فهداه اللّه إليها واللّه أعلم . ( لطيفة ) قدم اللّه تعالى القسم بالنهار في سورة الضحى لأن المقسم عليه كرامة النبي صلى اللّه عليه وسلم